القرطبي

144

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه وسلم فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة . قال الترمذي : حديث حسن غريب . وعن الربيع بنت معوذ بن عفراء أنها اختلعت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أو أمرت أن تعتد بحيضة . قال الترمذي : حديث الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة . قالوا : فهذا يدل على أن الخلع فسخ لا طلاق ، وذلك أن الله تعالى قال : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " ولو كانت هذه مطلقة لم يقتصر بها على قرء واحد . قلت : فمن طلق امرأته تطليقتين ثم خالعها ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك - كما قال ابن عباس - وإن لم تنكح زوجا غيره ، لأنه ليس له غير تطليقتين والخلع لغو . ومن جعل الخلع طلاقا قال : لم يجز أن يرتجعها حتى تنكح زوجا غيره ، لأنه بالخلع كملت الثلاث ، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . قال القاضي إسماعيل بن إسحاق : كيف يجوز القول في رجل قالت له امرأته : طلقني على مال فطلقها إنه لا يكون طلاقا ، وهو لو جعل أمرها بيدها من غير شئ فطلقت نفسها كان طلاقا ! . [ قال ( 1 ) ] وأما قوله تعالى : " فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " فهو معطوف على قوله تعالى : " الطلاق مرتان " ، لان قوله : " أو تسريح بإحسان " إنما يعنى به أو تطليق . فلو كان الخلع معطوفا على التطليقتين لكان لا يجوز الخلع أصلا إلا بعد تطليقتين وهذا لا يقوله أحد . وقال غيره : ما تأولوه في الآية غلط فإن قوله : " الطلاق مرتان " أفاد حكم الاثنتين إذا أوقعهما على غير وجه الخلع ، وأثبت معهما الرجعة بقوله : " فإمساك بمعروف " ثم ذكر حكمهما إذا كان على وجه الخلع فعاد الخلع إلى الثنتين المتقدم ذكرهما ، إذ المراد بذلك بيان الطلاق المطلق والطلاق بعوض ، والطلاق الثالث بعوض كان أو بغير عوض فإنه يقطع الحل إلا بعد زوج . قلت : هذا الجواب عن الآية ، وأما الحديث فقال أبو داود - لما ذكر حديث ابن عباس في الحيضة - : هذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وحدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال : عدة المختلعة عدة المطلقة . قال أبو داود : والعمل عندنا على هذا .

--> ( 1 ) في ب .